الحسن بن محمد البوريني

6

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

بحقن دمه . لأنّ الحدود تدرأ بالشّبهات . ودعواه أنّه أقرّ كاذبا يورث شبهة في إقراره بالفعل . فحقن لذلك دمه . فما رضي السلطان بحقن دمه بل أمر بإتلافه على باب قاضي القضاة المذكور نكاية فيه « 1 » . قلت : وقد وقع الاتفاق على أنه ما أهينت العلماء في دولة إلّا ذهبت وزالت وما أكرموا في سلطنة إلّا ثبتت وزادت . ويشهد لذلك وإن كان فيه خروج عن الصدد - إلّا أنّ الحديث ذو شجون - ما ذكره الحافظ أبو بكر البغداديّ في تاريخه أنّ الفقيه المروزيّ ذهب إلى مجلس الأمير إسماعيل السامانيّ ، وكان سلطان وقته . فقام إليه الأمير إسماعيل واستقبله ومشى له سبع خطوات في توديعه . وكان الأمير إسحاق أخو الأمير إسماعيل المذكور حاضرا عند أخيه . فلمّا رأى ما فعل أخوه من إكرام الفقيه المروزيّ قال له : لهذا تستخفّك رعاياك ، ولا تبقى لك هيبة عندهم . هذا رجل من رعيتك يأتي إليك فتعظّمه وتمشي له سبع خطوات ؟ هذا لا يناسب حشمة الملك ولا حرمة السلطنة . فتحيّر الأمير إسماعيل لمقال أخيه ، وقال : واللّه أنا ما عظّمت إلا علمه . فنام في تلك الليلة الأمير إسماعيل ورأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في نومه وهو يقول له : يا إسماعيل ! أكرمت الفقيه المروزيّ لكونه حاملا شريعتي ، ومشيت له سبع خطوات ، فلك على ذلك أن جعل اللّه - جلّ وعلا - في ذرّيتك سبعة بطون يتولّون السلطنة . ولو زدت زدناك . وأما أخوك إسحاق فلا يصير من ذريّته سلطان أبدا لتحقيره العلم وأهله . ا ه بمعناه .

--> ( 1 ) انظر هذه الحادثة في ترجمة « إبراهيم بن محمد بن أبي شريف » في الكواكب السائرة 1 / 103 . وقال الغزي : « وكانت هذه الوقعة سببا لتكدّر دولة الغوري وتبادي انحلال ملكه » .